عبد الكريم الخطيب

606

التفسير القرآنى للقرآن

اللّه للمخلوقات قائمة قبل الخلق ، ولكنها تتجلى حين يظهر المخلوق ، ويأخذ الاتجاه الذي توجهه قدرة اللّه ، وعلمه ، وحكمته إليه . . ومثله قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ( 40 : الروم ) . فهذا الخلق ، ثم الرزق ، ثم الإماتة ، ثم الإحياء ، كلها واقعة في علم اللّه ، مقدورة لقدرته ، ولكنها تتجلى في كل مخلوق ، حالا بعد حال ، وزمنا بعد زمن ، حسب علم اللّه وتقديره . واستواء اللّه سبحانه وتعالى على العرش ، هو تجلّيه سبحانه على هذه المخلوقات التي خلقها ، وإجراؤها على النظام الذي قدره لها . . قوله تعالى : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . تدبير الأمر ، قضاؤه ، والأمر بإنفاذه . . والمراد بالسماء هنا ، الإشارة إلى متنزل هذا الأمر المدبر ، وهو أنه من سلطان عال متمكن . . والمراد بالأرض : الإشارة إلى ما يقضى به اللّه في شأن الناس ، وما يتصل بعالمهم الأرضي ، إذ كانوا هم المخاطبين بهذا ، والمدعوين إلى النظر فيه ، وتلقّى العبرة منه . . وعروج الأمر إلى اللّه ، هو الرجوع إليه ، بعد أن يقع على الصورة التي أرادها ، فيعلمه سبحانه على الصورة التي وقع عليها ، وهذا العلم ليس